حيدر حب الله
397
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
قلقه عليها مبرّر من الناحية الأمنيّة ، ويفترض الدخول في حوار صريح وشفاف بين الطرفين ، وعلى الزوج أن يتفهّم أنّ هذه المرأة التي عنده أمانة سلّمه الله إيّاها ، وأنّها ليست لحماً وعظاماً فقط ، أتته لتخدمه أو لترعى مصالحه ، بل هي إنسان له مشاعره وأحاسيسه التي يلزم على الرجل الانتباه إليها ، كي تبقى حياته الزوجيّة هانئة وسعيدة ، والتضحية في الحياة الزوجيّة هي الأساس الذي تقوم عليه ، وليس ما بتنا نراه اليوم في أوساط الشباب والفتيات من الشعور العميق بأنّني لست مستعداً للتضحية في سبيل الآخر ، وأنّ المهم هو مصالحي ، بل علينا أن نمزج بين الدفاع عن مصالحنا والتضحية ببعضها في بعض الأحيان ، كي نبني حياةً عائلية مستقرّة وسعيدة . إنّ إحساس الفتاة بعاطفتها تجاه أهلها لا سيما والعهد قريب بوفاة والدتها ، هو إحساس إنساني طبيعي محمود ، ومن الجدير أن نتعامل معه بأخلاقيّة وبإحساسٍ مرهفٍ مقابل ، ما دام ذلك لا يكلّفنا الكثير من وقتنا ، وما دامت الزوجة تراعي ظروف زوجها فلا تُثقل عليه فيما تطلب ، إنّه بالتعاون والتضحيات المتبادلة يمكن بناء عائلة كريمة . كلمتي الأخويّة هي أن نقدّر العواطف والأحاسيس في حياتنا ، وهي المشاعر التي نراها في المرأة ، وتتجلّى في شخصيّة الأم المقدّسة في وجودنا ، إنّ تقدير الأم بوصفها رمز الحنان والعاطفة يعني تقدير العاطفة والإحساس والروح الرقيقة ، وكلّ ما يفضي إلى الاستجابة لهذا الإحساس ولهذه الأرواح الرقيقة فهو استجابة للرحمة الإلهيّة ، شرط عدم الإفراط والتفريط ، وإذا لم يأخذ الزوج بهذا الكلام فليس على المرأة إلا السعي للحوار ولو طويل المدى مع زوجها ، لتغيير طريقة تفكيره في بعض الأمور حيث يمكن . وعليها أن تدرك أنّ بعض مواقف الرجال